الميرزا موسى التبريزي

67

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

لعمومات الكتاب والسنّة النبويّة مخالفة للكتاب والسنّة ، غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتخرج عن عموم أخبار العرض ، مع أنّ الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنّة يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص . وكيف يرتكب التخصيص في قوله عليه السّلام : « كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » وقوله عليه السّلام : « ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو باطل » ، وقوله عليه السّلام : « لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ؛ فإنّا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة » ، وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي ، أو لم أقله » ، مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ وممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة : ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب والسنّة النبويّة ، إذ بناء على تلك العمومات لا يوجد واقعة لا يوجد حكمها فيهما ، فمن تلك الأخبار : ما عن البصائر والاحتجاج وغيرهما مرسلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ما وجدتم في كتاب اللّه فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب اللّه تعالى وكانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي ، وما لم يكن فيه سنّة منّي ، فما قال أصحابي فقولوا به ، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها اخذ اهتدي ، وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي رحمة لكم ( 407 ) ، قيل : يا رسول اللّه ، ومن أصحابك ؟ قال : أهل بيتي . . . الخبر » 26 . فإنّه صريح في أنّه قد يرد من الأئمّة عليهم السّلام ما لا يوجد في الكتاب والسنّة .